الثعلبي
213
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قتادة عن عطية عن وهب بن مُنبه ، إنّه قال : لمّا همّ يوسف وامرأة العزيز بما همّا خرجت كفّ بلا جسد بينهما مكتوبٌ عليها بالعبرانية " * ( أفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْس بِما كَسَبَت ) * ) ثُمّ انصرفت الكفّ وقاما مقامهما ، ثُمّ رجعت الكفّ بينهما مكتوبٌ عليها بالعبرانية " * ( إِنّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِيْنَ كِراماً كاتِبِيْنَ يَعْلَمُوْنَ ما تَفْعَلون ) * ) ، ثمّ انصرفت الكفّ وقاما مقامهما ، فعادت الكفّ بالعبرانية مكتوب عليها : " * ( ولاَ تَقْرَبُوا الزِّنا إنّهُ كَانَ فاحِشَةً وَسَاءً سَبِيْلا ) * ) فانصرفت الكفّ وقاما مقامهما ، فعادت الكفّ رابعة مكتوبٌ عليها بالعبرانية : " * ( وَاتّقُوا يَوْماً تُرجَعُوْنَ فِيْهِ إلى الله ) * ) فولّى يوسف هارباً . وروى عطية عن ابن عباس ، أنّ البرهان الذي رآه يوسف أنّه أُرِيَ تمثال الملك ، وروى عمر بن إسحاق عن بعض أهل العلم أنّه قطفير سيّده حين دنا من الباب في ذلك الحين ، إنّه لما هرب منها واتّبعته ألفاه لدى الباب . روى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر الصادق ج قال : حدّثني أبي عن أبيه علي ابن الحسين ، في قوله تعالى : " * ( لَوْلاَ أن رَّأى بُرهانَ رَبِّهِ ) * ) قال : قامت امرأة العزيز إلى الصنم فأظلت دونه بثوب فقال لها يوسف : ما هذا ؟ فقالت : أستحيي من الصنم أن يرانا ، فقال يوسف : أتستحيين ممَّن لا يسمع ولا يُبصر ولا يفقه ولا يشهد ولا أستحيي ممّن خلق الأشياء وعلّمها ؟ وقال جعفر بن محمد : البرهان النبوّة التي : أودع الله صدره هي التي حالت بينه وبين ما يسخط الله . وقيل : هو ما آتاه الله من العلم والحكمة ، وقال أهل الإشارة : إنّ المؤمن له بُرهان من ربّه في سرّه من معرفته فرأى ذلك البُرهان وهو زاجره . فالبرهان الآية والحجّة ، وجواب ( لولا ) محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربّه لزنا ، وحقّق الهمّة الغريزية بهمّة الكسب ، لقوله تعالى : " * ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته ) * ) * ( وأن الله تواب حكيم ) * * ( وأَنّ اللهَ رَؤُوفٌ رَحِيْم ) * ) مجازه لهلكتم ، وقال امرؤ القيس : فلو أنّها نفس تموت سوية ولكنّها نفسٌ تساقط أنفسنا أراد ( بسقطت ) فنيت ولهان عليَّ ، ونحوها . قال الله تعالى : " * ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوْء ) * ) الإثم " * ( والفحشاء ) * ) الزنا . " * ( إِنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلصين ) * ) قرأ أهل مكّة والبصرة بكسر اللام أي المُخلِصين التوحيد